الصحة النفسية للطفل أمر مهم لا يمكن تجاهله، ويظن الكثيرون أن الأمراض النفسية تصيب الأشخاص البالغين فقط وليس الأطفال وعندما يلاحظ الأهل بعض السلوكيات غير الاعتيادية  لدي أطفالهم فإنهم يرجعونها  إلى أسباب أخرى مستبعدين أن يكون طفلهم يعانى من مشكلة أو مرض نفسى..
ولهذا يشدد المختصون فى المجال النفسى على أهمية الاكتشاف والتدخل المبكر لعلاج المرض النفسى عند الأطفال لأن المعالجة الناجحة لهم فى وقت مبكر تحميهم من الكثير من المشاكل المستقبلية.
تعريف الاضطراب النفسى...
الاضطراب النفسى هو اضطراب فى الأحاسيس أو الأفكار أو السلوكيات أو جميعها وتظهر أعراضه من خلال تصرفات غير طبيعية مع محيط الطفل العائلى والبيئى والاجتماعى والمدرسى، فيصبح أكثر تهوراً فى تصرفاته أو إهمالاً فى دراسته أو انطواء وانفصالاً عن المحيطين به مع وجود تغيرات مزاجية واضحة ، ومن المهم استمرار الأعراض لفترة من الزمن لا تقل عن أسبوعين للتأكد  أنه اضطراب نفسى وليست حالة عارضة أو ردة فعل لموقف معين.
لماذا يصاب الأطفال بالأمراض النفسية فى هذه المرحلة؟
- الاستعداد الوراثى وإصابة الأم أثناء الحمل بالحصبة الألمانية والتعرض للأشعة.
ــ إصابات أثناء الولادة مثل الولادة قبل الموعد وانخفاض الوزن عند الولادة ونقص أكسجين الولادة.
ــ أسباب ما بعد الولادة مثل تعرض الطفل للحمى الشوكية أو الإصابة الشديدة برأسه وخلل فى إفرازات الغدة الدرقية ووجود الأمراض العضوية المزمنة مثل مرض السكر والقلب.
- الأسباب السابقة لظهور المرض مثل فقدان عزيز كأحد الوالدين أو الجدود وحالات الإحباط نتيجة ظروف  مثل الشجار الدائم بين الوالدين والتعرض للعنف البدنى والحرمان وسوء المعاملة والتعرض لحادثة مهددة لسلامة الطفل المريض قبل بداية الأعراض.
ــ أسباب نتيجة سمات شخصية الطفل مثل ضعف الثقة بالنفس وضعف المهارات الاجتماعية وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر.
ما الأمراض النفسية فى الأطفال؟
يمكن تقسيم الأمراض النفسية التى يصاب بها أطفالنا الأعزاء إلى خمسة أقسام رئيسية هي..
ــ  اضطرابات القلق مثل الوسواس القهرى واضطراب ما بعد الصدمات والخوف المرضى.
ــ  اضطرابات النشاط الزائد والتى تتضمن نشاطاً زائداً على الحد الطبيعى يصاحبه عدم القدرة على التركيز.
ــ اضطرابات التأخر الذهنى واضطراب التوحد والذى يظهر قبل سن الثالثة وتختلف أعراضه بشكل كبير، ولكنها تتركز فى مشاكل التواصل مع الآخرين سواء بالكلام أو الفهم والإدراك أو التواصل البصرى.
ــ  اضطرابات الطعام واضطرابات الحالة المزاجية مثل اكتئاب الأطفال.
ــ  اضطرابات الفصام فى الأطفال حيث يفقدون العلاقة مع الواقع ويتسللون لعالم خاص من أفكارهم يصور لهم أمور الحياة من حولهم بصورة منافية للحقيقة تجعلهم فى حالة صراع وخلاف مع من حولهم.
ما المؤشرات الأولية للأمراض النفسية عند الأطفال؟
ــ  حدوث تغيرات مزاجية مثل مشاعر الحزن والانفصال عن الآخرين فى آخر فترة وهى لا تقل عن أسبوعين مما يؤثر على علاقاته بالآخرين أو بأنشطته بالمدرسة أو فى المنزل.
ــ ظهور مشاعر قوية تؤثر بشكل واضح على سلوك الطفل مثل خوف شديد غير مبرر وقد يكون مصاحبا بخفقان فى القلب أو سرعة فى النفس.
ــ  حدوث تغيرات فى السلوك خارج الإطار الطبيعى مثل الرغبة فى الشجار والعنف مع الآخرين أو محاولة إيذاء نفسه أو الغير.
ــ  صعوبات التركيز وفقدان الشهية للطعام أو على العكس بالإفراط فى تناول الطعام.
ما تقييم الاضطرابات النفسية عند الأطفال؟
يجب أن تؤخذ عملية تقييم الاضطرابات النفسية عند الأطفال بعين الاعتبار ومن خلال خلفية ما يحدث فى حياة الطفل فى المنزل أو المدرسة حيث تلعب ملاحظات الوالدين والأساتذة دوراً كبيراً كمصدر للمعلومات عن الطفل بالإضافة لدراسة تصرفات الطفل فى مواقف مختلفة حتى يمكن تحديد المسببات المختلفة للمشكلة أو المرض والتحقق من مدى إسهام الطفل نفسه فى التسبب فى مرضه لأنه كما تحدثنا سلفا عن سمات شخصية الطفل ودورها فإن  ظهور أعراض المرض من عدمه مثل ضعف الثقة بالنفس وضعف المهارات الاجتماعية وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر.
ما العوامل الوقائية ضد الاضطرابات النفسية عند الأطفال؟
من أكثر العوامل التى تقى الأطفال من الاضطرابات النفسية هى الثقة بالنفس.. حيث تتشكل فكرة الإنسان عن نفسه ببطء وتصبح ثابتة نوعاً ما فى السنة السابعة إلى الثامنة من العمر، وهى تعتمد على الطريقة التى كان أبواه وغيرهما يتعاملون معه بها ولهذا فإن وجود علاقة مع شخص بالغ عطوف وواثق يشكل حماية للإنسان ضد العلل النفسية فالمزاج المستقر ومستوى جيد من الذكاء سيمكنان الطفل من التعامل مع المواقف الصعبة فى حياته ويجنبانه خطر الإصابة بالأمراض النفسية.
ما عوامل خطر إصابة الطفل بالأمراض النفسية؟
معظم الأطفال الذين يعانون من أمراض نفسية تعرضوا لأكثر من عامل خطر أدى إلى ظهور هذا المرض.. ومن أهم هذه العوامل.
ــ معدل تعرض الطفل لمرض نفسى هو 40% إذا كان هذا الطفل يعانى من صعوبة شديدة فى تلقى العلوم.
ــ  المزاج السيىء يزيد نسبة حدوث الاضطرابات النفسية.
-  الأمراض العصبية والباطنية مثل حدوث الإغماءات والتشنجات وأمراض السكر والقلب حيث تزداد خطورة نشوء المرض النفسي لدي هؤلاء الأطفال علي نحو كبير.
- التأخر  في نمو الطفل مثل الصعوبة في النطق والتواصل مثل التوحد .
- الشعور بالنقص والتعرض للضغط النفسي خاصة الطفل الذي يكون قد قاسي أكثر من حادثتين معاديتين في حياته.
- كما توجد عوامل عائلية تزيد من خطر الإصابة بالأمراض النفسية مثل إصابة أحد الوالدين بمرض نفسي أو صدام الوالدين المستمر أو السلوك دائم الانتقاد.
- توجد أيضا عوامل خارجية قد تزيد من خطورة الأمرض النفسية عند الطفل المصاب مثل عدم تفهم إدارة المدرسة والمدرسين لظروف الطفل النفسية التي يمر بها الطفل المريض، وهنا يأتي الدور المهم للتأمين الصحي علي الطلاب بأنه من المهم جداً أن تلجأ أسرة الطفل المريض إلي الطبيب المختص بالتأمين الصحي حتي يكون حلقة وصل مناسبة بين أهل الطفل والمدرسة وذلك بإعطاء الأهل تقرير بحالة الطفل المرضية وما يحتاجه من دعم معنوي ونفسي أثناء وجوده بالمدرسة مما ينعكس علي حالته بالتحسن البالغ.
ويكون الذكور أكثر تعرضاً من الإناث للإصابة بالأمراض النفسية في فترة المدرسة من حيث اضطرابات النمو والسلوك والتصرف بينما يكون هذا الفرق أقل وضوحا في فترة ماقبل المدرسة ثم تزيد نسبة الإصابة بالاضطرابات النفسية في الإناث عنها في الذكور في فترة المراهقة نظرا للتأثيرات العاطفية.
هل الطفل المصاب بمرض نفسي تكون رعايته أكثر صعوبة؟
في الأحوال العادية يحتاج الطفل المريض لمعاملة ورعاية خاصة تتسم بالإيجابية، وذلك بالتشجيع المستمر ولفت نظر الطفل للتصرفات الإيجابية والابتعاد عن السلبية في التعامل مثل التأنيب الشديد حتي تزداد ثقة الطفل بنفسه ويعتدل مزاجه ويصبح قادرا علي التواصل الاجتماعي الإيجابي.
إلا أنه توجد بعض الحالات حيث تكون فيها رعاية الطفل المريض أكثر صعوبة وهي حينما تكون الأم تعاني من الاكتئاب أو أن تكون الملكات العقلية عند الأبوين منخفضة بشدة أو أن تكون العلاقات الأبوية سيئة أو أن تكون طفولة الأبوين سيئة أو أن يكون هناك رفض مستمر للطفل بعد الثلاثة شهور الأولي من عمره.
ما الأمراض التي تصيب الطفل ما قبل المدرسة؟
إن المعرفة الأساسية بتطور ونمو الطفل أمر ضروري لفهم تصرفات الأطفال في هذه المرحلة لأن ما يأتي به الطفل في هذه المرحلة من تصرفات غير معتادة يكون في الغالب نتيجة ضغط نفسي أو عاطفي مؤقت وسرعان ماتعود سلوكيات الطفل كما كانت خلال أيام أو أسابيع قليلة بعد زوال هذا الضغط، ولكن الأهم في هذه المرحلة أن تكون لدينا المقدرة علي التمييز بين النمو الذهني المتأخر للطفل والتأخر المحدد لهذا النمو، وبالتالي يمكننا تمييز ما إذا كان الطفل يعاني مثلا من تأخر ذهني، وذلك بتقييم قدراته العقلية المناسبة لهذه المرحلة أو مثلا يعاني من مرض أو سمات التوحد التي قد تحجبه عن التواصل الاجتماعي والنفسي المطلوبين لهذه المرحلة وأيضا هذا الاضطراب من السهل الكشف عنه بأعراض المرض والفحوصات النفسية المعدة لهذا الغرض وأيضاً متلازمة داون التي تكون واضحة للوالدين وللطبيب المختص، وبالتالي جاءت أهمية التدخل المبكر كما ذكرنا من قبل للتعامل وعلاج هذه الحالات وتقليل نسبة الإعاقة قدر المستطاع والتعامل بنجاح مع الجانب النفسي لهذه الاضطرابات.
هل هناك أمراض نفسية معينة مرتبطة بالدراسة والمدرسة؟
علي الرغم من أهمية دور الوالدين التسبب في حدوث اضطرابات نفسية لأطفالهم الا إنه مع دخول الطفل في مرحلة الدراسة تصير عوامل أخرى أكثر أهمية من الوالدين مثل الأطفال الآخرين والمدرسة عموماً من حيث التعامل مع المدرسين ومستوي الطفل الدراسي الذي يحدد له وضعه النفسي والاجتماعي بين الآخرين فنجد أن مستوي الذكاء المنخفض نسبياً عن الآخرين يتسبب لصاحبه في الشعور بالإحباط والفشل والنقص مما قد يترتب عليه اضطرابات نفسية متعددة.
- الاكتئاب والذي تظهر أعراضه في الأطفال بطريقة مختلفة عن البالغين فقد نجد الطفل يعاني من آلام بالبطن أو صداع أو تبول لاإرادي مما يزيد من شعور الطفل بالنقص والإحباط ويتسبب له في نوبات من البكاء وأخري من الغضب وقد يصاب أيضا بضعف التركيز وفقدان الشهية وكوابيس وأحلام مزعجة .
- فرط النشاط الحركي وقصور الانتباه وفقدان السيطرة علي الذات العلاج بالسيطرة علي النشاط ثم الانتباه ثم النزوات
- ارتفاع النشاط الكهربي للمخ من استخدام التكنولوجيا الحديثة بإفراط
- الوسواس القهري ثلث المصابين البالغين كان منذ طفولتهم ونما معهم وقد يرجع إلى عامل وراثي وعوامل نفسية مثل تربية الطفل وسط أبوين محبين للدقة والنظام وأفكار متكررة مثل التقصير والذنب والأمر ليصاحبه اكتئاب وقلق.
هل يحتاج العلاج فترة طويلة؟
من عام إلي عامين مع المتابعة وعلي حسب السبب ماهي أول خطوة؟
دراسة الأسباب أولا ثم تحديد أركان العلاج الدوائي والسلوكي الإدراكي وعمل الفحوص اللازمة مثل رسم المخ.
هل يترك أثرا عندما يكبر؟
لا يترك أي أثر، ولكن يجب تعليمه كيفية التعامل أولا بأول مع المشاكل التي تواجهه ومع الضغوط النفسية المختلفة حتي لا يتعرض ثانية لأي اضطراب نفسي.
متي يشفي 100%؟
عندما يتواصل اجتماعياً وتعليمياً.

المصدر: د. جيهان رأفت - طبيبك الخاص
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1753 مشاهدة
نشرت فى 15 أغسطس 2017 بواسطة se7tna

صحتنا

se7tna
بوابة تهتم بالصحة وكيفية المحافظة عليها .. وأهم الأمراض وكيفية الوقاية منها »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

73,775